الشيخ محمد هادي معرفة
527
التفسير الأثرى الجامع
وكذلك فامضوا في طريقكم حيث اختار اللّه لكم واعبدوه وأخلصوا له العمل يكون لكم ذخرا . . وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ فلا يضيع عند اللّه شيء . وإليك من روايات السلف بهذا الشأن : قوله تعالى : أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ [ 2 / 2983 ] أخرج ابن إسحاق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عبّاس قال : « قال رافع بن حريملة ووهب بن زيد لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا محمّد ائتنا بكتاب تنزله علينا من السماء نقرأه ، أو فجّر لنا أنهارا نتّبعك ونصدّقك ، فأنزل اللّه في ذلك : أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ إلى قوله سَواءَ السَّبِيلِ . وكان حييّ بن أخطب وأبو ياسر بن أخطب من أشدّ اليهود حسدا للعرب إذ خصّهم اللّه برسوله ، وكانا جاهدين في ردّ الناس عن الإسلام ما استطاعا ، فأنزل اللّه فيهما : وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ . . . الآية » . « 1 » [ 2 / 2984 ] وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي العالية قال : قال رجل يا رسول اللّه : لو كانت كفّاراتنا ككفّارات بني إسرائيل ؟ ! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ما أعطيتم خير ، كانت بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم الخطيئة وجدها مكتوبة على بابه وكفّارتها ، فإن كفّرها كانت له خزيا في الدنيا ، وإن لم يكفّرها كانت له خزيا في الآخرة ، وقد أعطاكم اللّه خيرا من ذلك ، قال تعالى : وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً « 2 » ، والصلوات الخمس ، والجمعة إلى الجمعة كفّارات لما بينهنّ ، فأنزل اللّه : أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ . . . الآية » . « 3 »
--> ( 1 ) الدرّ 1 : 260 ؛ الطبري 1 : 676 و 682 / 1473 و 1481 ؛ ابن أبي حاتم 1 : 202 / 1074 ، إلى قوله : سَواءَ السَّبِيلِ والباقي في : 204 / 1081 . ( 2 ) النساء 4 : 110 . ( 3 ) الدرّ 1 : 260 ؛ الطبري 1 : 677 / 1477 ؛ ابن أبي حاتم 1 : 203 / 1076 ؛ ابن كثير 1 : 157 ، وفيه : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : اللّهمّ لا نبغيها - ثلاثا - ما أعطاكم اللّه خير ممّا أعطى بني إسرائيل . . . والصلوات الخمس من الجمعة إلى الجمعة كفّارة لما